حكايات امانى 2

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

لكن قبل ما يخرجوا من باب الشقة، محمود التفت وبصلي بنظرة مش مفهومة، مخلوطة بين قهر وتهديد مبطن، وقال بصوت واطي واصل لمسامعي بس: "ماشي يا سحر.

. حقوقك هتاخديها، بس متفتكريش إنك هترتاحي بعد كده، الموضوع مش هيخلص بورقة طلاق، ولسة الحساب الحقيقي بينا في الشارع ومحدش هيعرف يحميكي مني طول الوقت!"الكلمة اللي رماها محمود قبل ما يخرج من باب شقة عمي نزلت في ودني زي الفحيح، لكن المرة دي ما زرعتش في قلبي الخوف اللي كان بيشلني زمان.

. زرعت بداله حذر ووعي، وخلتني أدرك إن اللي اتعود يعيش على قهر غيره مبيستسلمش بسهولة ولا بيقبل الهزيمة في يوم وليلة. بعد خروجهم، الصالة كانت ساكتة. طارق كان واقف باصص للباب المقفول بحواجب معقودة، وعمي اتنفس نفس عميق وقال: "الكلب اللي بيهوهو مبيعضش يا سحر.

. متقلقيش من رغايته، ده عيل مهزوز وميعرفش يعمل حاجة غير في الضلمة، بس برضه الحذر واجب".مرت أيام والضغط القانوني كان شغال زي ماكينة مابتقفش. المحامي بتاع محمود جه شقة عمي أكتر من مرة، كان بيحاول بكل الطرق يفاصل ويساوم؛ يعرضوا نص قيمة القايمة، يطلبوا التنازل عن بلاغ التشهير والسب والقذف مقابل الطلاق الودي، لكن رد طارق كان قاطع كالسيف: "كل مليم اتكتب في القايمة هيدخل حساب سحر في البنك، والطلاق يقع عند المأذون بكامل مؤخر الصداق، غير كده المحكمة هتحكم في خيانة الأمانة والحبس ست شهور مع الشغل مش هيرحمه".

محمود وأمه لقوا نفسهم في خانة اليك. العيلة بتاعتهم اللي كانت بتتباهى بجبروتها وتتفرعن عليا، بقت سيرتهم على كل لسان في المنطقة بعد ما طارق نزل محضرين من المحكمة يعلنوا رسمياً في العمارة عن جنحة التبديد، والجيران اللي كانوا سامعين صوت زعيقهم وصريخي يوم الفرح بدأوا يتكلموا ويشهدوا باللي شافوه.

حماتي جالها الضغط والسكر من كتر القهرة، وبنتها الكبيرة اللي كانت حاطة مناخيرها في السما جوزها عرف بموضوع استدعاء النيابة وبهدلها وهددها بالطلاق لو اسمها جه في محضر رسمي بتهمة تشهير وسرقة. وسط كل ده، بدأت أنا أتنفس من أول وجديد.

مرات عمي أصرت أروح لدكتور جلدية عشان يعالج الجروح والتشققات اللي في إيديا، وبدأت أستعيد عافيتي ووزني اللي كان نزل للنص. ولأول مرة من سنين، عمي قعد معايا وقالي: "إنتِ يا بنتي معاكي دبلوم تجارة، وكنتِ زمان شاطرة وبتحبي الحسابات.. عايزك ترجعي تقفي على رجلك بجد. الحقوق هترجعلك، والفلوس دي هتبدأي بيها مشروع صغير تشغلي نفسك بيه، محدش بيحمي الست قد ما بيحميها شغلها واستقلالها وكرامتها".

الفكرة نورت جوايا طاقة عمري ما حسيت بيها، وبدأت أرتب لحياتي اللي جاية كأنني بتولد من أول وجديد.. لكن محمود مكنش ناوي يعدي الموضوع على خير. قبل ميعاد جلسة المحكمة بأسبوع، وبعد ما اتأكدوا إن مفيش مفر وإن كل الطرق بتوديه للسجن، بدأ الغل يتحول لتصرفات مجنونة. كان بيستنى لما طارق ينزل شغله وعمي يروح مشواره، ويقف تحت العمارة يراقب من بعيد، بعتلي رسايل من أرقام غريبة فيها شتايم وتهديد مباشر: "والله لأشوه وشك بمية نار عشان متبقيش نافعة لحد تاني"، "مش هخليكي تتهني بمليم من الفلوس دي، والشارع بيننا".

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
DA

Donia Ashraf ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
596مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حكايات زهره الربيع 1 اخبار

حكايات زهره الربيع 1

جوزي لعب في فرامل عربيتي من ورايا ​، وتاني يوم الصبح بكل ذوق اديت مفتاح العربية لحمايا، وق…

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق