لو عايزين يلزقوا المصېبة دي في ابني... يبقى الأول نشوف هما مستعدين يقلبوا الدنيا كلها ولا لأ. لبست هدومي ونزلت. كان طارق مستنيني تحت. كان لابس جاكيت أسود متكرمش، وشعره منكوش كأنه خارج من عاصفة، لكن في إيده ملف كامل وجهاز تسجيل. أول ما شافني قال مدام مريم، أنا شايف إنك من النهارده لازم تشتري لابنك ساعة تتبع. بصيت له باستغراب. فقال بسرعة مش عشان نخاف إنه يتوه.
عشان نخاف حد تاني يقول إنه خرج نص الليل يروح يعمل جلسة استشفاء! رغم ڠضبي، ماقدرتش أمنع نفسي من ضحكة ساخرة. وصلنا مركز اللوتس للاستشفاء والسبا، وكانت الساعة قربت على اتنين الصبح. ورغم الوقت، المكان ماكانش فاضي. كان فيه كام شخص من العملاء قاعدين في الاستقبال، لابسين روب الاستحمام، وكلهم واضح إنهم مستمتعين بالڤضيحة.
واحد منهم حتى كان ماسك موبايله وبيصور من بعيد. أول ما موظفة الاستقبال شافتني، اتصلت بحد أستاذة نهى، مدام مريم وصلت! بعد دقايق، خرجت واحدة ست من جوه. كانت في أواخر العشرينات، لابسة بدلة حمراء، وشعرها معمول تمويجة كبيرة، ومكياجها تقيل، وأحمر الشفايف بتاعها أحمر بشكل مبالغ فيه. الاسم اللي على البادج اللي في صدرها كان نهى عبدالرحمن مديرة الصالة. بصت لي من فوق لتحت، وابتسمت ة مصطنعة.
وقالت أخيرًا حضرتك جيتي. وبعدين خبطت رزمة من الفواتير الورقية على الكاونتر. تحبي تدفعي بكارت ولا تحويل بنكي؟ ما مدتش إيدي حتى للفواتير. قلت الكاميرات فين؟ وشها اتشد لحظة، لكنها بسرعة رجعت تبتسم. مدام مريم، أنا قلت لحضرتك في التليفون. الكاميرات فيها خصوصية العملاء التانيين. قلت طيب فين الشخص اللي استخدم الخدمات؟ ردت مشي. بيانات بطاقته الشخصية فين؟
قطبت حواجبها. ابن حضرتك عميل قديم عندنا. هو كل مرة بييجي لازم يسجل بياناته؟ بصيت لها بثبات. ابني عنده تلات سنين. ضحكت كأنها سمعت حاجة مضحكة جدًا. ورفعت صوتها عمدًا عشان كل الموجودين يسمعوها مدام مريم، حضرتك مصممة تتكلمي بالطريقة دي، يبقى مفيش حاجة هنعرف نوصل فيها لاتفاق. حياتكم الخاصة مش موضوعنا. إحنا مش عايزين نسأل كتير. سواء هو ابن حضرتك الحقيقي، أو ابن بالتبني، أو ابن من نوع تاني، دي حاجة تخص حضرتك.
لكن طالما استخدم خدماتنا، لازم حد يدفع. بدأت الهمسات تنتشر في المكان. واحد قال بصوت واطي أهو شكل الموضوع طلع فيه حاجة فعلًا. واحدة تانية بصت لي بنظرة مليانة شك. حسيت الڼار بتطلع في صدري. هما أصلًا مش مهتمين يعرفوا الحقيقة. كل اللي عايزينه إنهم يرموا الطين عليّ الأول، وبعدها يشوفوا إزاي يبرروا اللي عملوه. طارق تقدم خطوة لقدام، وطلع كارنيه المحاماة بتاعه. وقال أنا المحامي والممثل القانوني للمدام مريم.
ودلوقتي بطلب من إدارة المكان تقديم بيانات الشخص اللي استخدم الخدمات، وكامل تسجيلات كاميرات المراقبة، وملفات الموظفين اللي خدموا العميل، وفواتير خروج المشروبات والكحوليات، وأي إيصالات أو مستندات تثبت توقيع العميل على كل بند من بنود الفاتورة. نهى بصت له باحتقار. وقالت يعني المحامي هيخوفنا؟ إحنا مكان محترم وبنشتغل بالقانون. معقول نألف فاتورة من دماغنا؟ وبعدين لفتت وندهت على موظفة شابة. يا سارة، تعالي هنا. البنت قربت بخطوات مترددة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.