نهى بصت له باحتقار. وقالت يعني المحامي هيخوفنا؟ إحنا مكان محترم وبنشتغل بالقانون. معقول نألف فاتورة من دماغنا؟ وبعدين لفتت وندهت على موظفة شابة. يا سارة، تعالي هنا. البنت قربت بخطوات مترددة. كانت لسه في أوائل العشرينات، وشها مدور، وعينيها مليانة خوف. نهى أشارت لها وقالت سارة، مش إنتِ اللي كنتِ بتخدمي ابن مدام مريم الليلة؟ البنت بلعت ريقها. أيوه... أنا دخلت له المشروبات. نهى ابتسمت بانتصار. وبصت لي سمعتي؟
عندنا شاهدة. بصيت لسارة مباشرة. وقلت إنتِ شوفتي بنفسك إن الشخص اللي كان قدامك هو ابني؟ وش سارة شحب فجأة. وقالت بتردد أنا... أنا معرفش إذا كان ابن حضرتك ولا لأ. أنا بس سمعت من المديرة نهى إنها قالت كده. نهى بصت لها بنظرة حادة جدًا. وقالت سارة، فكري كويس قبل ما تتكلمي. البنت اتكمشت من الخۏف. أما أنا، فركزت في رد فعلها. البنت دي مش هي اللي دبرت الموضوع.
على الأقل، هي مش العقل المدبر. لفيت وبصيت لنهى. وقلت إنتِ بتقولي إن ابني جه هنا وصرف كل الفلوس دي. طيب قوليلي عنده كام سنة؟ شكله إيه؟ طوله كام؟ ثواني قليلة، وملامح نهى اتغيرت. واضح إن السؤال فاجأها. لكنها حاولت تخفي ارتباكها وقالت بضيق مدام مريم، حضرتك بتتعمدي تحطي أسئلة تعجيزية. المكان عنده عملاء كتير جدًا، إزاي أفتكر شكل كل واحد؟ ابتسمت بسخرية.
وقلت يعني إنتِ مش عارفة حتى الشخص شكله إيه، ومع ذلك متأكدة إنه ابني؟ وشها اسود. قالت الشخص ده وقّع باسمك، وقال رقم تليفونك صح، وعارف عنوان شركتك كمان. وبعدين رفعت صوتها مدام مريم، لو حضرتك عايزة تهربي من دفع الفاتورة، على الأقل طلعي سبب منطقي! في اللحظة دي، موبايلي اهتز تاني. فتحت الجروب.
الصورة اللي اتنشرت للفاتورة كانت لسه موجودة، لكن التعليقات زادت بشكل كبير. وكان واضح إن فيه ناس بتقود الكلام عمدًا في اتجاه معين. واحد كتب سمعت إن ابن مدام مريم كبير أصلًا، هو مش ممكن يكون ابن مش قادرين يعلنوا عنه؟ وواحد تاني كتب لو هي مش قادرة تدفع 180 ألف جنيه، يبقى فلوس الشراكة معاها أمان إزاي؟
لكن أكتر تعليق شد انتباهي كان من شخص أنا عارفاه كويس. صورة الحساب كانت مألوفة جدًا. نهال عبدالفتاح. مديرة الشؤون الإدارية في شركتي. من شهر واحد بس، أنا كنت وجهت لها إنذار رسمي بعد ما اكتشفت إنها بتاخد عمولات سرية من موردين الشركة. والنهارده كانت قاعدة تعمل نفسها حزينة في الجروب، وكتبت المدام مريم يمكن تكون مشغولة جدًا بشغلها، وعشان كده قصرت شوية في تربية ابنها. بلاش نحكم عليها بقسۏة. بصيت للرسالة فترة طويلة.
وبعدين قفلت الموبايل بهدوء. لأن في اللحظة دي، الصورة بدأت تكتمل قدامي. الموضوع مش مجرد فاتورة مزورة. اللي قدامي كان فخ متخطط له من أكتر من شخص. ومديرة مركز السبا ما كانتش لوحدها. كان فيه حد من جوه شركتي كمان... وحد عنده سبب قوي جدًا إنه عايز يشوه سمعتي، ويخسرني ثقة الناس، ويفتح الباب لأكبر ضړبة ممكن تتوجه لشركتي.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.