فاتورة سبا ابنى

نُشر منذ 17 ساعة
حفظ
غلاف المقال

رفعت عيني وبصيت لنهى. وبعدين بصيت لسارة. وبعدها لطارق. وقلت بهدوء تمام. نهى رفعت حاجبها. تمام إيه؟ ابتسمت ابتسامة خفيفة. ولا حاجة. أنا بس بدأت أفهم اللعبة. ولأول مرة من ساعة ما وصلت للمكان، اختفت العصبية من صوتي تمامًا. لأنني عرفت إنهم ارتكبوا غلطة واحدة كبيرة جدًا. هم اختاروا اسم ابني، طفل عمره تلات سنين، عشان يلبسوه چريمة مستحيل يرتكبها. وده معناه إن إثبات براءته... هيكون أسهل حاجة في القضية كلها.

أما اللي عمل الفخ الحقيقي... فأنا كنت ناوية أخليه يدفع تمنه بالكامل. نهى رفعت حاجبها وقالت بحدة لعبة إيه يا مدام مريم؟ ما رديتش عليها. اكتفيت إني بصيت لطارق. هو فهم نظرتي من غير ما أتكلم. قال بهدوء إحنا مش هنمشي دلوقتي. نهى اتوترت. حضرتك بتقصد إيه؟ طارق طلع موبايله وقال أقصد إن موكلتي طلبت تسجيلات الكاميرات، وإنتِ رفضتي. طلبنا بيانات الشخص اللي استخدم الخدمات، ورفضتي.

طلبنا أي مستند يثبت إن طفل عنده تلات سنين كان موجود عندكم، وبرضه مفيش. وبعدين ابتسم ابتسامة باردة فدلوقتي هنستنى الشرطة تيجي، ونخليهم يطلبوا كل حاجة رسمي. نهى حاولت تحافظ على هدوئها. اتفضلوا استنوا. قالتها بثقة زيادة عن اللزوم. وده بالذات هو اللي خلاني أشك أكتر. الإنسان البريء عادةً بيكون عايز يثبت براءته.

لكن نهى كانت بتتصرف كأنها متأكدة إن كل الأدلة اختفت. أو إن حد وعدها إنه هيتصرف. بصيت على الساعة. كانت الساعة اتنين وسبعة وعشرين دقيقة. الاستقبال كان هادي نسبيًا، لكن التوتر كان واضح على وشوش الموظفين. سارة كانت واقفة في جنب المكان، بتحرك صوابعها في بعض من الخۏف. قربت منها بهدوء. قلت سارة. بصت لي. أيوه؟ أنا مش جاية أأذيكي. قالت بسرعة أنا والله ما عملت حاجة.

أنا عارفة. وشها اتغير. عارفة؟ هزيت رأسي. أيوه. عشان كده هسألك سؤال واحد بس. سكتت. قلت الشخص اللي ډخلتي له المشروبات... كان طفل؟ سارة فتحت بوقها، لكن ما خرجش صوت. بصت ناحية نهى. وبعدين رجعت بصت لي. قلت بصيلي. بصت لي. كان طفل؟ هزت رأسها بالنفي. قلبي دق بسرعة. كان راجل؟ هزت رأسها. شاب؟ هزت رأسها مرة تانية. قلت عنده حوالي كام سنة؟ قالت بصوت منخفض في التلاتينات تقريبًا.

نهى صړخت سارة! البنت اتخضت. لكن طارق وقف قدامها وقال سيبيها تتكلم. نهى قالت هي مش فاهمة هي بتقول إيه. بصيت لسارة وقلت إنتِ ډخلتي له إيه؟ قالت أول حاجة مشروبات... وبعدها المدير طلب مني أطلع زجاجات تانية. مين المدير؟ سكتت. نهى؟ هزت رأسها. لأ. أنا وطارق بصينا لبعض. سألتها مين؟ قبل ما ترد، صوت عربية شرطة وقف بره. اتنين من أفراد الشرطة دخلوا المكان. أول ما نهى شافتهم، لون وشها اتغير.

واحد من الضباط قرب وقال مين اللي قدم البلاغ؟ رفعت إيدي. أنا. طلعت بطاقتي، وشرحت له الموضوع من البداية. الفاتورة. اسم آدم. المبلغ. المكالمة. والرسالة اللي اتبعتت لجروب الشركاء. الضابط طلب يشوف الفاتورة. اديتهاله. قرأها بتركيز. وبعدين سأل مين المسؤول هنا؟ نهى تقدمت. أنا مديرة المكان. قال عايز أشوف سجل الدخول والخروج للعميل المذكور في الفاتورة. قالت طبعًا. لكن صوتها ثابت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
DA

Donia Ashraf ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
596مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جوزى ض.ربنى روايات

جوزى ض.ربنى

بعد جوازنا بعشر أيام بس، جوزي ضربني بالقلم قدام أهله بسبب حاجة تافهة جدًا والأغرب من القلم…

Donia Ashraf 0.0 17 دقائق